
مغربية فوق الشبهات
سناء العاجي*
Tuesday, October 12, 2010
قضيت الجزء الأخير من عطلتي
الصيفية ومن رمضان وأنا أسمع عن المسلسل الكويتي "أبو قتادة وأبو نبيل"
وعن المسلسل المصري "العار" اللذين أهانا المرأة المغربية. شاهدت حلقة
المسلسل الكويتي التي أثارت ثائرة المغاربة إضافة إلى لقطة من المسلسل
المصري الذي تظهر فيه ممثلة مغربية تلعب دور محترفة (مهنية) جنس (انتبهوا
إلى أنني أرفض استعمال عبارات قدحية كعاهرة).
أول ما تبادر إلى ذهني هو أن العديد من الأفلام المصرية والمغربية تظهر
الخليجيين على أساس أنهم "حْوالة" وبُلداء مهووسون بالجنس. لم نسمع يوما عن وزير إعلام في
دولة خليجية احتج ضد ذلك. في العديد من الأفلام العربية الأخرى (والمصرية
منها على الخصوص)، تظهر الأوروبيات والأمريكيات كفتيات رخيصات لا احترام
لديهن لأجسادهن. لم يحتج يوما الاتحاد الأوروبي ولا جورج بوش ولا الأمم
المتحدة عن هذه الإساءة. لذلك فأنا أعتقد صادقة بأن ردود الفعل كانت
مبالغا فيها نوع ما.
من المؤكد أن امتهان الجنس ليس حكرا على المغرب والمغربيات. من المؤكد
أيضا أن هذه الصورة النمطية التي أصبحت للمغربيات في دول الخليج تزعج
الكثيرات والكثيرين في أجمل بلد في العالم. من المؤكد أن المغربيات، مثلهن
مثل نساء جميع المجتمعات، بينهن محترفات الجنس وبينهن النساء اللواتي يؤمن
بالحب، بينهن الناجحات والفاشلات، بينهن الجاهلات والمثقفات الكبيرات.
الفرق ربما أنه، في مجتمعات معينة، تقوم النساء بأشياء كثيرة، لكن في
الخفاء. في هذا الإطار، فأنا أتحدى كل الذين يخصّون المغربيات وحدهن بهذه
المهنة بأن يثبتوا بأن كل نساء مجتمعاتهم عفيفات شريفات.
ومع ذلك، فأنا أرفض أن أدافع عن صورة المرأة المغربية بالشكل التقليدي. لا
أريد حتى أن أدخل في تعداد أسماء النساء المغربيات اللائي حققن نجاحات
كبيرة وطنيا وعالميا، لأني أعتبر أن ذلك يجعلني، كمغربية، في خانة المتهمة
التي تبحث يائسة عن دليل براءة. بدل ذلك، فأنا أفضل أن أبحث عن أصل هذه
الصورة. هناك شيء علينا أن نعترف به: الصور النمطية هي وليدة واقع ما،
يضخمه الخيال ويرفض وضعه محط تساؤل ليصبح ذلك الواقع صورة نمطية ثابتة في
عقول الكثيرين.
هذا من جهة، ومن جهة أخرى، هناك عنصر آخر علينا جميعا الانتباه له: بشكل
عام، تبقى الثقافة الاجتماعية للمغاربة مختلفة كثيرة عن ثقافة المشارقة.
وَهْمُ الأمة العربية هو كذبة كبرى لا أؤمن به لأني أعتبر نفسي ثقافيا
أقرب إلى بعض الأوروبيين من بعض "إخواننا" العرب. بعد هذين القوسين، أعود
إلى النقطة السابقة التي تحدثت فيها عن الاختلاف الثقافي-المجتمعي. هكذا،
وبالنسبة للعديد من سكان دول المشرق، فكل فتاة مغربية تعيش حياتها بحرية
دون التقيد بمعايير بائدة جاءتنا من القرون الوسطى، كل امرأة من هؤلاء لا
يمكن إلا أن تكون فتاة رخيصة تبيع جسدها بالمال. هكذا، تصبح جميع
المغربيات بالنسبة لهؤلاء بائعات هوى...
كيف يمكننا أن نقنع شعبا يمنع المرأة من سياقة السيارة بأن من حق الفتاة
المغربية أن تقيم بمفردها وأن تحب أكثر من رجل قبل أن تختار شريك حياتها؟
كيف يمكننا أن نقنع بذلك شعوبا تدعم فيها الدولة الزواج المتعدد ل "تفادي
العنوسة"، وتلصق فيها الملصقات داخل الجامعات وعيادات الأطباء لدعوة
الفتيات إلى القبول ب "نصف رجل"، أي برجل متزوج تقتسمه مع امرأة أخرى،
"حْسن من بلاش"؟ كيف يمكن أن نشرح لنساء ورجال هذه المجتمعات بأن الفتاة
المغربية تسافر لوحدها وتسوق سيارتها بحرية وترتدي ملابس البحر وتعقد، إن
هي شاءت، عقد زواجها بمفردها وتصوت وتترشح في الانتخابات وتحب وتعشق؟
كيف يمكننا أن نحدثهم عن الحرية الجنسية وعن العزوبة الاختيارية (بدل
العنوسة) وعن الامتلاك الحر للجسد وعن الحق في التمتع وعن الشراكة وعن
التواصل، وهُمْ غارقون في صورهم النمطية؟ بما أن سنوات ضوئية تفصلنا عنهم،
فأنا أفضل أن ألتزم الصمت وأن أعيش مغربيتي وأنوثتي بدون البحث عن أدلة
براءة لا أعتبر نفسي في حاجة إليها
___________________________________________________
ليلة واحدة تكفي
0/12/2005
Une seule nuit suffit*
يقول إني حبيبته... بأنه
في حياته لم يحب امرأة كما أحبني... بأنه يريدني زوجة وأما لأطفاله...
نظرت له بذهول وابتسامة شاردة ترتسم على شفتين طالما حلمتا بقبلة منه في
زمن مضى وولى...
يقول بأنه أحبني منذ أول لقاء وأنه رفض أن يرضخ لقلبه وأن يتنازل لحب كان
يقتحمه يوما بعد الآخر... ككل الرجال الذين قابلتهم، لابد أنه يكذب. كيف
يمكنه أن يحب الفتاة التي كنتها، بشعري الطويل وبذلاتي الكلاسيكية
ونظاراتي الكبيرة وثرثرتي البليدة؟ ثم أني لم أكن حينها أقابله إلا نادرا.
كان لنا صديق مشترك، وبين الفرصة والأخرى كان يقدر لي أن أقابله برفقته.
كنت مهووسة به. بعد كل موعد كنت أحدده مع صديقي، كنت أفاجأ نفسي وأنا
أتمنى في قرارة أعماقي أن يكون الآخر حاضرا بيننا... وجدتني أحب لقاء
صديقي للقاء صديقه... وفي كل مرة، كنت أجد برفقته فتاة مختلفة... أبتسم
اليوم حين أفكر أنه أول زير نساء استفز أنوثتي... كان يحب كل النساء إلا
أنا... يعشق كل النساء إلا أنا... قال لي يوما إنه لا يحب النساء إلا
للمتعة وإنه "يحترمني" ولهذا يصدني... كرهت يومها احترام الرجل للمرأة
وطلبت منه أن يتوقف عن احترام امرأة تحبه إن كان هذا تصوره للاحترام...
عبرت له عن مشاعري بشكل صريح... وربما كان هذا خطئي، لأنه اختفى بعدها من
حياتي... ندمت على تسرعي، فلو كنت احتفظت بمشاعري لنفسي لكنت استطعت
الحفاظ على علاقتنا، على لقاءاتنا الخاطفة... وعلى "احترامه" لي...
واليوم عاد حبيب الزمن الماضي ليقول إنه لا يرى حياته بعيدا عني... يا
لمفارقات الحياة! كنت مستعدة للتخلي عن العالم من أجل عينيه... مستعدة لأن
أدفن نفسي بين ضلوعه إلا الأبد... مستعدة لأن أكون المرأة التي يريد، لو
أنه، قبل خمس سنوات، قرر أن ينظر لي كأنثى وكامرأة تحبه... لكنه يومها
اختار أن "يحترمني"... لو قال هذا الكلام منذ خمس سنوات خلت، لكنت ركعت
أمام عينيه لا أنشد إلا حبه... لكنه يومها صدني وصد مشاعري "احتراما"
لي... قابلت بعد ذلك رجلا آخر وأحببته وافترقنا... وقابلت رجلا ثانيا
وأحببته وخانني وافترقنا... وجاء اليوم حبيب سنوات أنوثتي الأولى ليقول
بأنه لم يحب غيري... يقول بأنه نادم على كل ما بدر منه... بأن حياته بدوني
لن تكون ذات معنى... بأنه لم يعد مستعدا ليخسرني من جديد...
كنا نتمشى على شاطئ عين الذئاب. نظرت له ببرود وشرود وحزن وأسف وندم...
ثم... ولا أعرف كيف حدث ذلك... أحسست بالرغبة فيه... جنون استبد بي ولم
أتمكن من الخلاص... وكأني أراه للمرة الأولى هذا الصباح... وسيم فعلا هذا
الرجل... وسيم ومغر...
هل لازلت أحبه؟ سألت نفسي... لا... وما كان ذلك بالحب أساسا... ذكرى
غراميات مراهقة؟ ربما... استمر في وصف مشاعره وعيناي معلقتان بشفتيه...
الجنس لمجرد الجنس... يقولون بأنها أسطورة رجولية بالدرجة الأولى... بأن
الجنس عند المرأة تتويج لمشاعر الحب... هل هذا صحيح فعلا أم أنه فقط جزء
آخر من النفاق الاجتماعي الذي يجعل المرأة لا تعترف بجسدها إلا وهي مغرمة؟
لم يكن يهمني أن أجد الجواب... كل ما كنت أفكر فيه لحظتها هو كيف أطفئ
النار التي أججها في هذا العائد من الماضي... وبجرأة لم أعهدها في نفسي
قاطعته قائلة:
لست أرغب في الحب ياصديقي... لست أرغب في الزواج... أرغب في ليلة واحدة
فقط تقضيها بين أحضاني، فما قولك؟
سيزيف بصيغة المؤنث
2/12/2005
Sisyphe au féminin
أحس الحنين في قلبي إليك يزداد... وقلبي الصغير يتحطم
ألف قطعة وقطعة... رأيتني أفقدك يوما بعد يوم... ثم أفقت ذات صباح لأكتشف
أن كل شيء قد انتهى... لكني بعد لم أنجح في مسح بصماتك عن قلبي الذبيح...
أدخل كل يوم لبيتي الصغير... أرمي جسدي المتهالك على السرير... أفكر بك من
جديد... أرفض أن أصدق أن كل شيء قد انتهى... أمسح دموعا غزيرة تنهمر على
خدي... أخرج كل الأوراق القديمة... أعيد قراءتها... يتمزق قلبي
الصغير...أبكي... أحاول أن أجد تفسيرا... وأطرح على نفسي نفس السؤال للمرة
الألف: هل حقا انتهى كل شيء؟
وأحتار، هل أجمع أشلاء كرامتي وأرحل بعيدا عن عوالمك علني أنسى؟ أم أن
الأجدر بي أن ألملم بقايا قلبي المجروح وأهديك إياه من جديد؟ والمرأة
الأخرى في حياتك، تلك التي تقتسم معها كل أوقاتك؟ جنون أن أفكر في العودة
إليك... جنون قد يحطمني ويحطمك...
أنظر حولي ولا أجد شيئا إلا الفراغ والسراب... أمسح دموعي وأنام... أصحو
في الغد... أنهمك في اليومي المميت... وأعود في المساء لبيتي الصغير...
أفتح الأوراق القديمة... أطرح على نفسي نفس السؤال الملح: هل فعلا انتهى
كل شيء؟
أجل أعترف، أحببتك... بكل قلبي... بكل جوارحي... بكل جسدي... بكل نبضة من
نبضات عروقي...
أجل أعترف، حاولت أن أقاوم حبك في البداية، لكني سرعان ما استسلمت لحب
جارف اقتحم علي كل كياني...
أجل أعترف، تواصلنا الفكري والروحي والجسدي، لا أذكر أني عشته مع رجل
قبلك... ولا أعرف إن كنت سأعيشه مع رجل بعدك...
أجل أعترف، حبنا أعطاني الأمل في الحياة من جديد... جعلني أنظر للمستقبل
بشكل آخر...
أجل أعترف، كنتَ الرجل الوحيد الذي احتواني وجعلني أكون المرأة التي
أنا... الوحيد الذي كنت أشعر معه بأني لا أحتاج لقناعات مزيفة... الرجل
الوحيد الذي فتحت له أسرار قلبي وأحزاني وعذاباتي...
أجل أعترف، ببراءة طفلة ساذجة صدقتك حين تحدثت عن حبنا الجارف... صدقتك
حين كنت تقول لي إنني المرأة التي طالما حلمت بها... صدقتك حين كنت تضمني
إلى صدرك بحنان وتنسيني العالم... صدقتك حين كنت تمسح على شعري وتكلمني عن
المستقبل... صدقتك حين كنت تقبلني وتقول إني حبيبتك... صدقتك حين كنت تبعث
لي رسائل يتوهج فيها الحب كشمس الربيع، بتألق فاتن...
أجل أعترف، أحببتك ولازلت أحبك... وكم تمنيت لو حمل لي قلبك جزءا مما أحمل
لك...
أجل أعترف، من أجلك أخذت ألف قرار وقرار. بأن أتغير... بأن أغفر... بأن
أسامح... بأن أحب... بأن أنسى... بأن أرمي نفسي بين أحضانك كطفلة صغيرة
تنشد عندك الحنان...
تذكر حبيبي كل تلك اللحظات التي قضيناها نعيد صياغة الماضي ونبني الغد
بشقاوة ومرح الأطفال؟ تذكر ضحكاتنا المتلعلعة وابتساماتنا الطفولية؟ تذكر
لحظات الحزن التي كانت تكتنفنا ونحن نعترف لبعضنا بأحزان الماضي؟ تذكر
نشوتنا ونحن نحترق بنار العشق والغرام؟ تذكر كل المشاريع التي بنياناها
معا؟ تذكر وعودك وعهودك؟ تذكر كلماتك لي؟ تذكر حبي لك؟
يؤسفني ويحزنني يا حبيبي أن نضيع من بعضنا بهذه السهولة... لدي قناعة
راسخة بأننا بقليل من الشجاعة العاطفية كنا قد نغير العالم... عالمينا...
سناء العاجي
ترقبوا المزيد ..و تحياتي لسناء
